السيد هاشم الهاشمي
397
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
علي عليه السلام ، وقد بعثت إليك بكتاب فتدبره وافهمه فإنه شفاء لما في الصدور ونور ، والدليل على أن هذا مثل لهم ) ( 1 ) . والرواية صحيحة السند بلا ريب ، مع ميزة قلة الواسطة إذ لا يوجد في السند سوى واسطتين فقط إلى الإمام عليه السلام مما يقوي الوثوق بالصدور . أما ثانيا : فإنه إن لم ندع ظهور كلمة الشهيدة في معنى المقتولة فإن هناك مجموعة من القرائن القوية تعين المراد من هذا اللفظ . القرائن على إرادة ( المقتولة ) : 1 - الروايات الكثيرة التي رواها الفريقان وذكرت تعرض الزهراء عليها السلام للظلم المستوجب لشهادتها ، وتنصيص بعضها على أنها توفيت ( مقتولة ) ، ومضت ( شهيدة ) ، بالإضافة إلى نص علمائنا الاعلام على ذلك كالصدوق والطوسي ، ويكفينا في ذلك اعتبار العلامة المجلسي في ذلك من المتواترات . 2 - إن كلمة الصديق الشهيد لم تستخدم في لسان أهل البيت عليهم السلام إلا فيمن جاءت النصوص صريحة على شهادتهم ، فإننا لم نعثر في مجموع كتاب بحار الأنوار فيما ورد فيه من الأحاديث والزيارات المروية - وإن لم تكن معتبرة سندا - من اجتماع هاتين الكلمتين أي الصديق الشهيد في غير الأئمة الذين لا خلاف بين الطائفة في استشهادهم . وقد اختلفت كلمات أعلام الطائفة في شهادة جميع الأئمة عليهم السلام ولكنهم اتفقوا على استشهاد قسم منهم كأمير المؤمنين والسبطين والإمام الكاظم والإمام الرضا عليه السلام ، وسنذكر موردين فقط من باب المثال على استخدام كلمتي الصديق الشهيد في الأئمة المتفق على شهادتهم : أ - ما جاء في كتاب كامل الزيارات لابن قولويه فيما رواه عن الإمام الصادق عليه السلام ضمن إحدى الزيارات المطلقة للإمام الحسين عليه السلام ، وقد جاء فيها : ( السلام عليك أيها الشهيد الصديق ) ( 2 ) . ب - ما ذكره السيد محسن الأمين في كتابه في ( كيفية زيارة الرضا عليه السلام ) ، حيث قال : ( اعلم أنه قد ذكر له عليه السلام زيارات كثيرة ، والمشهور منها رواية واحدة هي أحسن تلك الزيارات وأصحها ، وقد ذكرت في الكتب المعتبرة ، فذكروها الصدوق في الفقيه وذكرها أيضا في العيون ناقلا لها عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد في جامعه ، ويدل كلام ابن قولويه في كامل الزيارات على أنها مروية عن أحد الأئمة عليهم السلام ، حيث قال : روي عن بعضهم عليهم السلام ، وجاء في مقطع من تلك الزيارة : السلام عليك أيها الصديق الشهيد ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 104 . ( 2 ) عنه مفتاح الجنات : ج 2 ، ص 127 . ( 3 ) مفتاح الجنات : ج 2 ، ص 192 .